→ العودة إلى المقالات
الدراسات الإسلامية

اجماع علماء السلف تقريبا على سبع سنين لسن الحضانة للمطلقة التى لم تتزوج

اجماع علماء السلف تقريبا على سبع سنين لسن الحضانة للمطلقة التى لم تتزوج :

*******************************************************************

قال الإمامُ القرطبى : قَالَ أَبُو عُمَرَ ( يعنى : الإمام ابن عَبدِ البَرِّ النمرى ) : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، أَنَّهَا أَحَقُّ بِوَلَدِهَا مِنْ أَبِيهِ ، مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ شَيْئًا ، إِذَا كَانَ عِنْدَهَا فِي حِرْزٍ وكِفَايَةٍ ، ولَمْ يَثْبُتْ فِيهَا فِسْقٌ ولَا تَبَرُّجٌ . تفسير الجامع لأحكام القرآن (3/ 164) .

قوله " لا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ السَّلَفِ مِنَ الْعُلَمَاءِ " يَعنى لَم يُخالِف اتفاقَ عُلمَاءِ السلَفِ فى هذَا الحُكمِ إلا القليلُ النَادرْ جِدَا مِن العُلمَاء ، ويأتي اتفَاقُ الجمهورِ فى الحُجِّيةِ بَعد إجمَاعِ العُلمَاءِ ، فلَا يَنقضُه مُخالفٌ ، فرْدَا أو أكثر ، إلّا بنَصٍّ قَطعِى سَالم مِن المـُعارِض .

وقوله " مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا لَا يُمَيِّزُ شَيْئًا " يعنى لم يتجَاوز السّابعةَ مِن عُمرِه ، وهى مَرحلةُ الطفولَةِ غَير الممَيِّزة .

ويقول شيخُ الإسْلامِ الإمَامُ ابنُ تيمية : فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي " حَضَانَةِ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ " هَلْ هِيَ لِلْأَبِ؟ أَوْ لِلْأُمِّ؟ أَوْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؟ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِ أَحْمَد ، إنَّمَا فِيهَا أَنَّ الْغُلَامَ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ ، وأَمَّا الْجَارِيَةُ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهَا . مجموع الفتاوى (34/ 111) .

يقول الفقيه ابن قدامة : إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْأُمِّ أَوْ عِنْدَ الْأَبِ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَيْلًا ونَهَارًا ؛ لِأَنَّ تَأْدِيبَهَا وتَخْرِيجَهَا فِي جَوْفِ الْبَيْتِ ، مِنْ تَعْلِيمِهَا الْغَزْلَ والطَّبْخَ وغَيْرَهُمَا ، وَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى الْإِخْرَاجِ مِنْه .

ولَا يُمْنَعُ أَحَدُهُمَا مِنْ زِيَارَتِهَا عِنْدَ الْآخَرِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُوَ الزَّوْجُ بِأُمِّهَا ، ولَا يُطِيلُ ، ولَا يَتَبَسَّطُ ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا تَمْنَعُ تَبَسُّطَ أَحَدِهِمَا فِي مَنْزِلِ الْآخَرِ .

وإِنْ مَرِضَتْ ، فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِتَمْرِيضِهَا فِي بَيْتِهَا .

وإِنْ كَانَ الْغُلَامُ عِنْدَ الْأُمِّ بَعْدَ السَّبْعِ ، لِاخْتِيَارِهِ لَهَا ، كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا ، ويَأْخُذُهُ الْأَبُ نَهَارًا ، لِيُسَلِّمَهُ فِي مَكْتَبٍ ، أَوْ فِي صِنَاعَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حَظُّ الْغُلَامِ وحَظُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَاه .

وإِنْ كَانَ عِنْدَ الْأَبِ ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا ونَهَارًا ، ولَا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ ذَلِكَ إغْرَاءٌ بِالْعُقُوقِ ، وقَطِيعَةٌ لِلرَّحِمِ .

فيؤكد الفقيه ابن قدامة على مسألة غاية فى الأهمية ، وهو ولاية الأب الشرعية النهارية على ابنه إذا كان فى حَضَانةِ أمه لاختياره لها بعد السابعة ، فيَقولُ : " ويَأْخُذُهُ الْأَبُ نَهَارًا ، لِيُسَلِّمَهُ فِي مَكْتَبٍ ، أَوْ فِي صِنَاعَةٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ حَظُّ الْغُلَامِ وحَظُّهُ فِيمَا ذَكَرْنَاه . انتهى قوله . فالحضانة لا تكون على حساب ولاية الأب الشرعية على أبنائه ، ولا تصادرها ، ولا تلغيها .

أما البنت ، فللأب حَضَانتُها والوِلايَةُ الشَرعِيةُ عَلَيها لَيلا ونَهارَا ( يَعنى بَعدَ السَابِعةِ ) حَتى ولو اختَارَت أمّها ، فيقول : إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْأُمِّ أَوْ عِنْدَ الْأَبِ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَهُ لَيْلًا ونَهَارًا ؛ لِأَنَّ تَأْدِيبَهَا وتَخْرِيجَهَا فِي جَوْفِ الْبَيْتِ ، مِنْ تَعْلِيمِهَا الْغَزْلَ والطَّبْخَ وغَيْرَهُمَا ، ولَا حَاجَةَ بِهَا إلَى الْإِخْرَاجِ مِنْه . ولَا يُمْنَعُ أَحَدُهُمَا ( الأم والبنت ) مِنْ زِيَارَتِهَا عِنْدَ الْآخَرِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُوَ الزَّوْجُ ( يعنى الأب ) بِأُمِّهَا . انتهى قوله .

أما إذا اختارَ الطفلُ ( إبنَاً أو بِنتَاً ) الأبَّ بَعدَ السّابِعةِ ، فيَكونُ عِندَ أبِيه لَيْلًا ونَهَارًا ، لمَا لَه مِن حَقِّ الوِلايةِ والرِّعَايةِ والتَربِيةِ والتَأديبِ والتَعلِيمِ ، ولَا يُمْنَعُ الطِّفلُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ ، وصُحبَتِها واسْتضَافَتِها ومُعايَشتِها .

فاتفقت الأغلبية الساحقة من الفقهاء على كون حضانة الأم المطلقة لا تعدو سبع سنين ، وولاية الأب على أطفاله ذكورا وإناثا مستمرة لا تسقط إذا اختار الطفل أمه بعد السابعة ، ويكون الولد عنده نهارا ، والبنت عنده ليلا ونهارا ، مع حق الأم فى تبادل الزيارة مع ابنتها ليلا أو نهارا ، مع مراعة ضوابط عدم خلوة المطلق بمطلقته

مقالات ذات صلة

صرخة استغاثة مواطن مصرى لمن بيده القرار : أوقفوا معول هدم الأسرة المصرية عمود خيمة مصرنا الحبيبة

صرخة استغاثة مواطن مصرى لمن بيده القرار : أوقفوا معول هدم الأسرة المصرية عمود خيمة مصرنا الحبيبة :...

الإفسادُ بينَ الناس ، والنَّزْغ الشيطانى

الإفسادُ بينَ الناس ، والنَّزْغ الشيطانى :**********************************************************...

هل كان هناك جيشا سوريا عربيا وطنيا ممثلا لنسيج الشعب السورى حتى تتهم القيادة السورية الحالية بإسقاطه

هل كان هناك جيشا سوريا عربيا وطنيا ممثلا لنسيج الشعب السورى حتى تتهم القيادة السورية الحالية بإسقاطه...